رواية "ثمن الغرور" كاملة

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

المشهد كان تقيل ومكتوم.. قاعدين قدام المأذون، أنا ومراتي "نهى" ووالدتها. نهى كانت منهارة من العياط ومش متخيلة إننا هنوصل للطلاق، بس أنا كنت قاسي وواخد قراري. كان هدفي أكسرها وأعلمها درس قاسي، عشان لما أردها لعصمتي ترجع مكسورة الجناح وتسمع الكلام من سكات، وتبقى خاتم في صباعي.

​حماتي كانت بتبصلي بعيون مليانة ترجي إني أتراجع ومخربش بيتي، والمأذون بحكم خبرته بصلنا وقال بهدوء:"يا ابني أبغض الحلال عند الله الطلاق، راجع نفسك، مراتك شارياك والست ملهاش أمان غير في بيت جوزها."​وهنا حماتي قربت مني بدموع وقالتلي بصوت مهزوز:"عشان خاطر العيال يا خالد، أنا عارفة إنها غلطت وأنا اللي هحاسبها، بس بلاش توصل لكدة، يلا نرجع بيتنا وأنا هصالحك عليها بنفسي.

"​بصيت لنهى اللي عينيها ورمت من البكا، نظرة الضعف اللي في عينيها حسستني بنشوة انتصار غريبة. العند جوايا فضل يوزني ويقولي: "لو رجعت في كلامك دلوقتي هتركب وتدلدل رجليها.. خليها تدوق المر عشان تعرف قيمتك."وبمنتهى الجحود قلت للمأذون: "اكتب يا شيخنا.. اللي متقدرش بيتها، الباب يتقفل في وشها للأبد.

"​نهى كتمت صرختها في ح. ضن أمها، والمأذون بدأ يجهز الدفتر بيهز راسه بأسف. وفجأة، حسيت بقرصة خفيفة في دراعي.. دي أمي! اللي قاعدة جنبي زي "الباشا" ومستنية اللحظة دي بفارغ الصبر. مالت عليا وهمست بكلام زي السم:"إياك تضعف يا واد!

دموع التماسيح دي متدخلش عليك، ناسي لسانها اللي كان بيطول من شوية في البيت؟ خليك راجل."​حماتي سمعتها وحاولت تستعطفها:"يا حاجة اتقي الله ده بينهم ولاد، بلاش تخربي بيت ابنك بكلمة."ردت أمي بغرور وقسوة توجع:"بيت ابني؟

ابني بيته مفتوح وموجود، بس اللي تطول لسانها على حماتها متستاهلش تكون ست الدار! والعيال يتربوا في عز أبوهم، وبكرة أرقعهولك جوازة من ست ستها تعرف يعني إيه طاعة وأصول."​وبعدين أمي ضغطت على إيدي أكتر وهددتني بكلمتين نزلوا زي النار:"لو رجعت في كلامك، لا أنت ابني ولا أعرفك، والباب اللي انفتح للمأذون ميتقفلش إلا وأنت مخلص حقك.

. وريني بقى الهانم هتعيش إزاي من غير فلوسك، خلي أمها تنفعها."​في اللحظة دي، نهى بطلت عياط تماماً! رفعت راسها وبصت لأمي بنظرة صدمة وذهول.. كأنها بتستوعب إن دي الست اللي كانت بتخدمها في مرضها وبعنيها! النظرة دي قلقتني ثواني، بس كبريائي عماني.

المأذون سألني للمرة الأخيرة: "مفيش أمل للرجوع يا ابني؟"أمي قاطعته بحدة: "خلص واكتب يا مولانا، رجالتنا مبترجعش في كلمتها."​صوت قلم المأذون على الورق كان ليه خروشة مرعبة، ولما طلب من نهى توقع، مسكت القلم وإيديها بتترعش رعشة توجع الحجر.

حماتي غطت وشها وبدأت تدعي بصوت واطي: "حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب وخرب البيت."​أمي اتنفضت وزعقت: "بتتحسبني على مين يا اختي؟ بنتك اللي خربت بيتها عشان مش بتعرف تريح جوزها ولا تكسب أهله، ابني في عز شبابه وألف واحدة تتمناه.

"​وهنا.. حصلت الصدمة اللي قلبت الموازين! 😳نهى سابت القلم، مسحت دموعها بقوة كأنها بتمسح آخر ذرة ضعف، وبصت لأمي بهدوء غريب وقالتلها بثبات مسموع للكل:"عندك حق يا طنط.. الست اللي متقدرش جوزها وأهله متستاهلش تعيش معاهم.. بس إنتي غلطتي في حساباتك في حاجة واحدة بس!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

محمود محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
24مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة