رواية "جارتي العجوز والغرفة المغلقة" الجزء الثاني

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

​عدتُ إلى العمارة بخطوات ترتجف، صعدت السلم ووقفت أمام باب شقتها.. كان الباب مفتوحاً والمكان خالياً تماماً!​سألتُ حارس العمارة بلهفة: "أين الحاجة سُكينة؟"فنزل رأسه وقال لي: "والله يا أحمد يا بني، في نفس الليلة التي نقلناك فيها إلى المستشفى، جاءت سيارة نقل كبيرة في منتصف الليل، وحملت الحاجة سُكينة كل أغراضها ورحلت دون أن تخبر أحداً عن وجهتها، ولم نَرَهَا من يومها!

"​دخلتُ إلى الشقة الخالية، ومشيتُ ببطء نحو تلك الغرفة التي كانت مغلقة بالقفل الحديدي. كان الباب مفتوحاً، والغرفة فارغة تماماً إلا من السلاسل الحديدية المربوطة في الجدار.​وعلى الأرض في منتصف الغرفة، وجدتُ ورقة مطوية مكتوباً عليها بخط يد قديم ومتردد: "إلى الابن أحمد".

​فتحتُ الورقة بأصابع ترتجف، وقرأتُ ما فيها:​"يا بني أحمد.. أعتذر لك من أعماق قلبي لأنك رأيت ما لا ينبغي لبشر أن يراه. هذا الكائن ليس وحشاً شريراً، بل هو ابني الوحيد.. قبل ثلاثين عاماً، وأثناء سفره في بلد بعيد، أصابته لعنة ومرض غريب نادراً ما يحدث، حوله تدريجياً إلى هذا الشكل وفقد عقله وبشريته، وأصبح لا يقتغذى إلا على العظام ليظل حياً دون أن يؤذي أحداً.

​لقد نذرتُ ما تبقى من عمري لحمايته وإخفائه عن أعين الناس حتى لا يؤذوه أو يق. تلوه، وفي نفس الوقت لحماية الناس من خطره. وعندما عرفتُ أنك اكتشفتَ السر، علمتُ أن بقاءنا هنا يشكل خطراً عليك وعلى الجميع، ورحلتُ به إلى مكان بعيد جداً لا يعلمه أحد لنعيش فيه ما تبقى لنا من أيام.

. سامحني يا بني، وأسألك أن تدعو لي بالرحمة."​دمعت عيناي وأنا أقرأ الرسالة. زال الرعب من قلبي وحل محله الحزن والذهول؛ فهذه المرأة العجوز لم تكن ساحرة ولا مجرمة، بل كانت أُمّاً تحملت فوق طاقتها وحمت ابنها حتى آخر رمق في حياتها.
​مسحتُ دموعي وخرجتُ من الشقة، وأنا أعلم يقيناً أن خلف كل سر غريب في هذه الحياة، قصصاً إنسانية مؤلمة قد لا يستوعبها عقل بشر

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

محمود محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
24مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة