بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد، فإن حياة الإنسان في هذه الدنيا رحلة قصيرة، يمضي فيها بين النعم والابتلاءات، وبين الفرح والحزن، وكل ذلك لحكمة يعلمها الله سبحانه وتعالى.
وقد جعل الله عز وجل كتابه الكريم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم نورًا يهدي القلوب، ويصلح النفوس، ويبين للناس طريق الحق والفلاح. فما أحوج المسلم في هذا الزمان إلى أن يجدد صلته بربه، ويكثر من ذكره، ويتمسك بأوامره، ويجتنب نواهيه، فإن السعادة الحقيقية ليست في كثرة المال ولا في متاع الدنيا الزائل، وإنما في طاعة الله، وطمأنينة القلب بذكره، والرضا بقضائه وقدره.
وفي هذا المقال نتناول موضوعًا مهمًا يمس حياة كل مسلم، مسترشدين بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، سائلين الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به القارئ، وأن يرزقنا جميعًا العلم النافع والعمل الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلبًـ ن الأنثى طاهر باتفاق الفقهاء، وقد نقل الإمام النووي : عن الشيخ أبي حامد إجماع المسلمين على طهارته.
انظر المجموع 2/588
فلا بأس أن يمـ ـص الرجل ثـ ـدي امرأته تمتعاً وإن سبق شيء من اللبن إلى جوفه كما تقدم بيان ذلك في الفتوى رقم: 6259. وأما تعمد ذلك -أي شرب الزوج من لبـ ـن زوجته- فهو سائغ جائز عند الضرورة كالتداوي ونحوه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية : أما غسل عينيه بلبـ ـن امرأته يجوز ولا تحرم بذلك عليه. انتهى
وأما شربه من غير ضرورة من بالغ فقد اختلف الفقهاء المتأخرون من الأحناف في ذلك كما جاء في كتاب الفتاوى الهندية 5/356 : ولا بأس بأن يسعط الرجل بلـ ـبن المرأة ويشربه للدواء، وفي شرب لبن المـ ـرأة للبالغ من غير ضرورة اختلاف المتأخرين، كذا في القنية.
انتهى
وقال في فتح القدير: وهل يباح الإرضاع بعد المدة ؟ قيل: لا، لأنه جزء الآدمي فلا يباح الانتفاع به إلا للضرورة، وقد اندفعت. انتهى
والذي نراه هنا -والله أعلم- هو كراهة تعمد ذلك من الزوج، لما فيه من مخالفة الفطرة، وخروجاً من خلاف من قال بالكراهة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.